فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 1411

الواقع المشاهد ـ عباد الله ـ، أن منشئ معاني هذه المبادئ لم يصلوا إلى تحديد الوجهة، ولا زالوا يعانون من مشكلات هذه الأطروحة، والحق أن من كان خصب الحدس واسعه، علم أن هذا كله كان ألفاظا ورسوما لمقررات اليهود وحكمائهم، التي أخذ العميان يرددونها في كل مكان دون تَرَوٍّ، بل إنها جلبت لنا أعوانا من جميع أنحاء الدنيا، والحق ـ عباد الله ـ أنه مخطئ من ظن يومًا أن للثعلب دينا.

أيها المسلمون، إن الكثيرين يسمعون ويشاهدون في صحف العالم تارة، وفي المنتديات المقنعة تارات، لغطا جهولا، مصحوبا بقلم متعثر، وفكر في كل واد منه شعبة، حول قسوة القيود، التي جاء بها الشارع الحكيم، ورميها بأحد العبارات المسفهة، ودهماء الناس مشغولون بالجدل والحوار حول ما يثيرونه، ويتوهمون أنها مشكلات حقيقية، لابد لها من حلول، فيقدمون في التشريع، ويهوشون في الحدود، ويفتحون ملف المرأة على أنها مهضومة الحق، أسيرة الكبت، ولا قدم لها في المنتدبات أو الدوائر المكشوفة، وأنها متى رغبت في أخذ حقها المزعوم، أو التعبير عن رأيها الفاضح، فليس لها إلا أن تتسلل لواذًا على تخوف لا يزيله إلا تقادم الأيام ومر الليالي.

ونظن أن خطورة مثل هذه القضية قد تبدت خطوطها، ولا يظن بالطبع أن ما بقي من ألوانها ورسومها بمعجزنا أن نتخيله، فمواقعوها صنف من الناس يتمددون بالحرية، وينكمشون بالإسلام ـ وكفاكم من شر سماعه ـ وتلكم ـ شماله نعيذكم بالله ـ من غائلتها، يشوشون حق المرأة، ويطلبون إنصافها، فطلبوا بذلك زكاما، في حين أنهم ما أحدثوا إلا جذاما، وحللوا بزعم منهم عقدا، وبالذي وضعوه زادت العقد.

ولا غرو أن يحصل هذا ـ عباد الله ـ، إذا نطقت الرويبضة، ولا جرم أن لا يصل العطاش إلى ارتواء إذا استقت البحار من الركايا، ومن يثني الأصاغر عن مرادهم إذا جلس أكابرهم في الزوايا؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت