الدين الحنيف ومنع من كل أمر فيه نزوع إلى نقض عرى الإسلام مطيعا في ذلك الله ورسوله وقافا عند كتاب الله ممتثلا لسنة رسول الله محتذيا حذو صاحبيه مشاورا في أموره السابقين الأولين مثل عثمان وعلي وطلحة والزبير وغيرهم ممن له علم أو رأي أو نصيحة للإسلام وأهله حتى إن العمدة في الشروط على أهل الذمة على شروطه، فقد شرط على أهل الذمة من النصارى وغيرهم ما ألزموا به أنفسهم من إكرام المسلمين والتميز عليهم في اللباس والأسامي وغيرها وأن لا يظهروا الصليب على كنائسهم ولا في شيء من طرق المسلمين وأن لا ينشروا كتبهم أو يظهروها في أسواق المسلمين ولقد كان يمنع من استعمال الكفار في أمور الأمة أو إعزازهم بعد أن أذلهم الله قال أبو موسى الأشعري قلت لعمر: إن لي كاتبا نصرانيا فقال مالك: قاتلك الله أما سمعت الله يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ولا النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ألا اتخذت حنيفا - يعني مسلما - قال: قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه قال لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذا أذلهم الله ولا أدنيهم إذا أقصاهم الله. وكتب إليه خالد بن الوليد يقول: إن بالشام كاتبا نصرانيا لا يقوم خراج الشام إلا به فكتب إليه عمر: لا تستعمله فكتب خالد إلى عمر: إنه لا غنى بنا عنه فرد عليه لا تستعمله فكتب إليه خالد: إذا لم نستعمله ضاع المال فكتب إليه عمر: مات النصراني والسلام. ولقد كانت هذه السياسة الحكيمة لعمر من منع تولي غير المسلمين لأمور المسلمين وإن كانت شيئا بسيطا كانت هذه السياسة مستوحاة من سياسة النبي حيث لحقه مشرك ليقاتل معه فقال النبي: (( إني لا أستعين بمشرك ) ).