فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1411

(فالله أحق أن تخشوه , إن كنتم مؤمنين) . .

إن المؤمن لا يخشى أحدا من العبيد . فالمؤمن لا يخشى إلا الله . فإذا كانوا يخشون المشركين فالله أحق بالخشية , وأولى بالمخافة ; وما يجوز أن يكون لغيره في قلوب المؤمنين مكان !

وإن مشاعر المؤمنين لتثور ; وهي تستجاش بتلك الذكريات والوقائع والأحداث . . وهم يذكرون بتآمر المشركين على نبيهم صلى الله عليه وسلم . .

وهم يستعرضون نكث المشركين لعهودهم معهم وتبييتهم لهم الغدر كلما التمسوا منهم غرة , أو وجدوا في موقفهم ثغرة . وهم يتذكرون مبادأة المشركين لهم بالعداء والقتال بطرا وطغيانا . .

وفي غمرة هذه الثورة يحرض المؤمنين على القتال: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم , وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين , ويذهب غيظ قلوبهم) . .

قاتلوهم يجعلكم الله ستار قدرته , وأداة مشيئته , فيعذبهم بأيديكم ويخزهم بالهزيمة وهم يتخايلون بالقوة , وينصركم عليهم ويشف صدور جماعة من المؤمنين ممن آذاهم وشردهم المشركون . يشفها من غيظها المكظوم , بانتصار الحق كاملا , وهزيمة الباطل , وتشريد المبطلين . .

وليس هذا وحده ولكن خيرا آخر ينتظر وثوابا آخر ينال: (ويتوب الله على من يشاء) . .

فانتصار المسلمين قد يرد بعض المشركين إلى الإيمان , ويفتح بصيرتهم على الهدى حين يرون المسلمين ينصرون , ويحسون أن قوة غير قوة البشر تؤيدهم , ويرون آثار الإيمان في مواقفهم - وهذا ما كان فعلا - وعندئذ ينال المسلمون المجاهدون أجر جهادهم , وأجر هداية الضالين بأيديهم ; وينال الإسلام قوة جديدة تضاف إلى قوته بهؤلاء المهتدين التائبين: (والله عليم حكيم) .

عليم بالعواقب المخبوءة وراء المقدمات . حكيم يقدر نتائج الأعمال والحركات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت