فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1411

إن بروز قوة الإسلام وتقريرها ليستهوي قلوبا كثيرة تصد عن الإسلام الضعيف , أو الإسلام المجهول القوة والنفوذ . وإن الدعوة إلى الإسلام لتختصر نصف الطريق حين تكون الجماعة المسلمة بادية القوة , مرهوبة الجانب , عزيزة الجناب .

على أن الله سبحانه وهو يربي الجماعة المسلمة بالمنهج القرآني الفريد لم يكن يعدها وهي في مكة قلة قليلة مستضعفة مطاردة , إلا وعدا واحدا:هو الجنة . ولم يكن يأمرها إلا أمرا واحدا:هو الصبر .

فلما أن صبرت وطلبت الجنة وحدها دون الغلب , آتاها الله النصر ; وجعل يحرضها عليه ويشفي صدورها به . ذلك أن الغلب والنصر عندئذ لم يكن لها ولكن لدينه وكلمته . وإن هي إلا ستار لقدرته . .

ثم إنه لم يكن بد أن يجاهد المسلمون المشركين كافة , وأن تنبذ عهود المشركين كافة ; وأن يقف المسلمون إزاءهم صفا . .

لم يكن بد من ذلك لكشف النوايا و الخبايا , ولإزالة الأستار التي يقف خلفها من لم يتجرد للعقيدة , والأعذار التي يحتج بها من يتعاملون مع المشركين للكسب , ومن يوادونهم لآصرة من قربى أو مصلحة . . لم يكن بد من إزالة هذه الأستار والمعاذير , وإعلان المفاصلة للجميع , لينكشف الذين يخبئون في قلوبهم خبيئة , ويتخذون من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة , يلجون منها إلى مصالحهم وروابطهم مع المشركين , في ظل العلاقات غير المتميزة أو الواضحة بين المعسكرات المختلفة:

(أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة , والله خبير بما تعملون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت