فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1411

لقد كان في المجتمع المسلم - كما هو الحال عادة - فئة تجيد المداورة , وتنفذ من الأسوار . وتتقن استخدام الأعذار . وتدور من خلف الجماعة , وتتصل بخصومها استجلابا للمصلحة ولو على حساب الجماعة , مرتكنة إلى ميوعة العلاقات ووجود ثغرات في المفاصلة بين المعسكرات . فإذا وضحت المفاصلة وأعلنت قطعت الطريق على تلك الفئة , وكشفت المداخل والمسارب للأنظار .

وإنه لمن مصلحة الجماعة , ومن مصلحة العقيدة , أن تهتك الأستار وتكشف الولائج , وتعرف المداخل , فيمتاز المكافحون المخلصون , ويكشف المداورون الملتوون , ويعرف الناس كلا الفريقين على حقيقته , وإن كان الله يعلمهم من قبل: (والله خبير بما تعملون) . .

ولكنه سبحانه يحاسب الناس على ما يتكشف من حقيقتهم بفعلهم وسلوكهم . وكذلك جرت سنته بالابتلاء لينكشف الخبيء وتتميز الصفوف , وتتمحص القلوب . ولا يكون ذلك كما يكون بالشدائد والتكاليف والمحن والابتلاءات .

(أليس الله بكاف عبده) ?

بلى ! فمن ذا يخيفه , وماذا يخيفه ? إذا كان الله معه ? وإذا كان هو قد اتخذ مقام العبودية وقام بحق هذا المقام ? ومن ذا يشك في كفاية الله لعبده وهو القوي القاهر فوق عباده ?

(ويخوفونك بالذين من دونه) . . فكيف يخاف ?

والذين من دون الله لا يخيفون من يحرسه الله . وهل في الأرض كلها إلا من هم دون الله ?

إنها قضية بسيطة واضحة , لا تحتاج إلى جدل ولا كد ذهن . . إنه الله . ومَن هم دون الله . وحين يكون هذا هو الموقف لا يبقى هنالك شك ولا يكون هناك اشتباه .

وإرادة الله هي النافذة ومشيئته هي الغالبة . وهو الذي يقضي في العباد قضاءه . في ذوات أنفسهم , وفي حركات قلوبهم ومشاعرهم: (ومن يضلل الله فما له من هاد . ومن يهد الله فما له من مضل) .

وهو يعلم من يستحق الضلالة فيضله , ومن يستحق الهدى فيهديه . فإذا قضى بقضائه هكذا أو هكذا فلا مبدل لما يشاء .

(أليس الله بعزيز ذي انتقام ?)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت