فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 1411

،بينما إعتداءاتهم هم في وضح النهار ،ويبرر لها بألف تبرير. ولا يمكن إيقاف هذه الألاعيب ،ولن يرجع العدل إلى نصابه إلا بعودة الأمة إلى الجهاد. وإقامة الجهاد ،ليست قضية سهلة ،بل يجب أن يسبقها مراحل وخطوات وجهود ،في مقدمتها تحكيم الشريعة أولًا ،وتربية الناس على الإسلام ثانيًا، والتهيؤ والإعداد ثالثًا ،وهكذا.

أيها المسلمون: كل هذا من جانب ،فكيف لو أشير إلى الجانب الآخر وهو فضل الجهاد في هذا الدين، وما الذي أعدّه الله للمجاهدين، وما هي منزلة الشهادة في سبيل الله، إسمع يا عبدالله لما قاله ابن النحاس رحمه الله تعالى في كتابه مشارع الأشواق إلى مصارع الأشواق: فإن مما يجب اعتقاده أن الأجل محتوم، وأن الرزق مقسوم، وأن ما أخطأ لا يصيب، وأن سهم المنيّة لكل أحد مصيب وأن كل نفس ذائقة الموت، وأن الجنة تحت ظلال السيوف، وأن الريّ الأعظم في شُرب كؤوس الحتوف، وأن من اغبرّت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ،وأن الشهداء عند الله من الأحياء، وأن أرواحهم في جوف طير خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء، وأن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه، وأنه يشفع في سبعين من أهل بيته ومن والاه، وأنه يأمن يوم القيامة من الفزع الأكبر، وأنه لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر، وأنه لا يحس ألم القتل إلا كمس القرصة، وكم للموت على الفراش من سكرةٍ وغصّة، وأن الطاعم النائم في الجهاد أفضل من الصائم القائم في سواه، ومن حرس في سبيل الله لا تبصر النار عيناه، وأن المرابط يجري له أجر عمله إلى يوم القيامة، وأن ألف يوم لا تساوي يومًا من أيامه، وأن رباط يوم خير من الدنيا وما فيها، وأنه يُأمّن من فتنة القبر وعذابه، وأن الله يكرمه يوم القيامه بحسن مآبه، فواعجبًا كيف أن ذروة السنام قد درست آثاره فلا ترى، وطمست أنواره بين الورى، وأعتم ليله بعد أن كان مُقمَرا، وأظلم نهاره بعد أن كان نيّرا، وذوى غصنه بعد أن كان مورقا، وانطفأ حسنه بعد أن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت