فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1411

لقد أرسل الله جل وتعالى الرسل للدعوة إلى توحيده سبحانه، والتحذير من الشرك وعبادة الطواغيت، فقال تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت [النحل:36] ، وقال تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون [الأنبياء:25] ، وعلى هذا جاءت رسالة خاتم الرسل ، فنشر الله به التوحيد وأعلى مناره، ودك به حصون الشرك وقلع آثاره، فصلوات الله وسلامه عليه. ثم إن الناس مع كرّ السنين وتعاقب القرون ابتعدوا عن دينهم وجهلوا كثيرًا من أمر التوحيد، فصارت قطعيات الدين والتوحيد محل نقاش وسؤال عند الكثيرين، ولا غرابة في هذا فقد قال النبي: (( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ ) ).

وإن من أعجب ما حصل في هذا الزمان هو عدم قبول بعض المسلمين شريعة كسر الأصنام وهدم الأوثان، مع كونها شريعة ربانية وملة إبراهيمية وسنة نبوية، وهذا أمر يثلج صدور أهل التوحيد ويُقِر أعينهم، في حين أنه يقض مضاجع أهل الشرك والتنديد على اختلاف أصنافهم من عباد الأوثان، وعباد ما يسمى بالتراث. ووالله ما يشك صبيان أهل التوحيد وأطفالهم بأن مثل هذا العمل من أعظم القربات وأجل الطاعات، وهو ما بعثت له الأنبياء وأرسلت الرسل، وإن الدفاع عن التوحيد وأبوابه لمن أفضل ما يتقرب به العبد إلى مولاه جل وعلا، ومن أجل ما تقضى به الأوقات وتفنى به الأعمار. وما كنا نظن أن يأتي زمن نحتاج إلى أن نثبت بالأدلة أن هدم الأوثان والأصنام وأوكار الشرك من أعظم واجبات الدين ولكننا والله المستعان كما يقال في زمن العجائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت