وقصة ثقيف معروفة لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم الطاغية صنمهم اللات لا يهدمها ثلاث سنين فأبى، فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبى عليهم، حتى سألوه شهرًا واحدًا فأبى أن يدعها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما يهدمانها فهدماها في مشهد عظيم.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في فقه قصة وفد ثقيف، قال: (ومنها: هدم مواضع الشرك التي تتخذ بيوتًا للطواغيت، وهدمها أحب إلى الله ورسوله وأنفع للإسلام والمسلمين من هدم الحانات والمواخير، وهذا حال المَشَاهد المبنية على القبور التي تعبد من دون الله ويُشرَك بأربابها مع الله، لا يحل إبقاؤها في الإسلام ويجب هدمها..) . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه إلى صنم دوس يقال له ذو الكفين فحرقه. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه من غزوة تبوك لهدم ودّ وقاتلهم حتى هدمه وكسره.
أيها المسلمون: هذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام الموحدين ومحطم أصنام المشركين والملحدين. فجاء بعده السلف الصالح من الصحابة والتابعين والملوك الصالحين والمجاهدين المخلصين فاقتفوا آثار هذه السنة النبوية فقد جاء في معجم البلدان أن عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب غلب على ناحية سجستان في أيام عثمان رضي الله عنه فسار إلى الدَوَار فحصرهم في جبل الزون، وعلى الزون صنم من ذهب فقطع يديه وقطعه المسلمون وكسروه.
ثم القائد المجاهد محمود الغزنوي في نهاية القرن الرابع قال عنه الحافظ ابن كثير رحمه الله: الملك الكبير المجاهد الغازي، وكان يحب العلماء والمحدثين ويحب أهل الخير والدين، حينما غزا الهند كسر صنمهم الأكبر، واسمه سومنات سنة 416 هـ.
وذكر ابن الجوزي رحمه الله في تلبيس إبليس أن أهل بلْخ كان لهم صنم بناه بنو شهر فلما ظهر الإسلام خرّبه أهل بلْخ.