فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 1411

القسم الأول: ما كان من هذه التماثيل داخلًا في كنائسهم ومعابدهم التي صولحوا عليها، فتركت بشرط عدم إظهارها، وقد نُص على هذا في الشروط التي فرضها عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهل الذمة والتي عرفت بالشروط العمرية المعروفة.

القسم الثاني: أن تكون هذه التماثيل من القوة والإحكام بحيث يعجزون عن هدمها وإزالتها، مثل تلك التماثيل الهائلة المنحوتة في الجبال والصخور بحيث لا يستطيعون إزالتها أو تغييرها، وقد ذكر ابن خلدون في المقدمة أن الهياكل العظيمة جدًا لا تستقل ببنائها الدولة الواحدة، بل تتم في أزمنة متعاقبة، حتى تكتمل وتكون ماثلة للعيان، قال رحمه الله:"لذلك نجد آثارًا كثيرة من المباني العظيمة تعجز الدول عن هدمها وتخريبها، مع أن الهدم أيسر من البناء"ثم مثل على ذلك بمثالين:

الأول: أن الرشيد عزم على هدم إيوان كسرى فشرع في ذلك وجمع الأيدي واتخذ الفؤوس وحمّاه بالنار وصب عليه الخل حتى أدركه العجز .

المثال الثاني: أن المأمون أراد أن يهدم الأهرام في مصر فجمع الفَعلة ولم يقدر.

وأما القسم الثالث: من المعبودات والأصنام التي تركها المسلمون فهي التماثيل التي كانت مطمورة تحت الأرض أو مغمورة بالرمال ولم تظهر إلا بعد انتهاء زمن الفتوحات، وهذا مثل كثير من آثار الفراعنة في مصر فمعبد أبو سمبل مثلًا في مصر وهو من أكبر معابد الفراعنة كان مغمورًا بالرمال مع تماثيله وأصنامه إلى ما قبل قرن ونصف تقريبًا، وأكثر الأصنام الموجودة في المتاحف المصرية في هذا الوقت لم تكتشف إلا قريبًا، وقد ذكر المقريزي رحمه الله في تاريخ مصر أن أبا الهول كان مغمورًا تحت الرمال في وقته ولم يظهر منه إلا الرأس والعنق فقط دون الباقي بخلافه اليوم. هذا وقد عاش المقريزي في القرن التاسع الهجري .

وسئل الزركلي عن الأهرام وأبي الهول ونحوها: هل رآها الصحابة الذين دخلوا مصر ؟! فقال: كان أكثرها مغمورًا بالرمال ولا سيما أبا الهول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت