فهرس الكتاب
نسأل الله عز وجل أن يعجل بفرج أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأن ينصر أهل التوحيد، وأن يجمع كلمتهم، وأن يوحد صفوفهم.
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، والباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
الخطبة الثانية
أما بعد:
إن من الشبه التي أثيرت هذه الأيام والتي قد يتشربها بعض العوام ومن لا علم لديه هو أن الصحابة رضي الله عنهم قد دخلوا تلك البلاد والأصنام موجودة وتركوها ولم يكسروها، بل لقد فتحوا مصر وغيرها من البلاد وكان فيها الأصنام والأوثان وتركوها كصنم (أبو الهول) وغيره.
والجواب على هذه الشبهة: هو أن التماثيل والتصاوير التي كانت في الجاهلية وأدركها المسلمون أثناء الفتوحات الإسلامية قد هدموها وأتلفوها قطعًا، ولا يشك في ذلك مسلم يعرف الصحابة وقدرهم وما هم عليه من التوحيد ومنابذة الشرك وأهله، ودليلنا في ذلك أنهم على خطى المصطفى في كل شيء، وقد بعثهم في حياته صلى الله عليه وسلم كما سمعتم لهدم الأوثان ومحقها، فلا بد أن يفعلوا ذلك كما نشروا التوحيد، فنقطع أنهم أتلفوا آلاف الأصنام والمعبودات والآلهة في البلدان التي افتتحوها، بل كانوا يتلفون الكتب المخالفة للإسلام كما ذكر ذلك ابن خلدون في مقدمته قال رحمه الله: (ولما فتحت أرض فارس ووجدوا فيها كتبًا كثيرة كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب ليستأذنه في شأنها ونقلها للمسلمين، فكتب إليه عمر: أن اطرحوها في الماء، فإن يكن فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه، وإن يكن ضلالًا فقد كفانا الله فطرحوها في الماء أو في النار وذهبت علوم الفرس فيها عن أن تصل إلينا) .
فإذا كان هذا عملهم في كتب أولئك فما بالك بأصنامهم ومعبوداتهم؟!
وأما ما تركه المسلمون من الأصنام والتماثيل والمعبودات في البلدان التي فتحوها فإنها على ثلاثة أقسام: