فهرس الكتاب
إن العالم الأوروبي الذي أسس وسن أنظمة حماية التراث الإنساني هو الذي سرق آثار الشرق عندما كان مستعمِرًا لها، وما زالت دول عديدة مثل: مصر وسوريا والسودان ولبنان والأردن تطالب تلك الدول بعودة الآثار المنهوبة إبان فترة الاستعمار. إن الغرب والعالم المتحضر في فترات الاستعمار الطويلة لم يسرق الممتلكات الثقافية فقط لكنه أباد أصحاب الأرض وسرق منهم كرامتهم وثقافتهم، وأزهق أرواحهم وحولهم إلى شعوب تباع بالمزاد كما تباع آثارهم.
لماذا لم تنتفض اليونسكو على المقدسات الإسلامية في القدس والمساجد في كوسوفا والمساجد في الهند التي أزيلت، ومساجد كشمير والشيشان وألبانيا وهي مساجد سجلتها لائحة اليونسكو على قائمة التراث العالمي؟ بل إن مسجد البابري ما يزال حيًا في قلوبنا وقد أحرقه الهندوس وهدموه، وهو مسجد أثري عمره ثلاثة قرون، ثلاثمائة سنة وهو بيت من بيوت الله يرفع فيه الأذان وتقام فيه الصلوات ويعبد فيه رب الأرض والسموات، فما سمعنا شيئًا من التباكي من دعاة المحافظين والحريصين على التراث الإنساني الذي نسمعه هذه الأيام على كسر أصنام الشرك بحجة أنها تراث إنساني وحضارة بشرية. بل ولم نسمع شيئًا من التباكي من اليونسكو وهيئة الأمم على إزهاق آلاف الأرواح البشرية في شتى بلدان المسلمين من الفلبين مرورًا بالبوسنة والهرسك والشيشان وحاليًا أندنوسيا، ناهيك عن الشعب الفلسطيني الذي مازال يسحق ليل نهار، ولا يكاد يغيب شمس أي يوم إلا وعشرات الأسر تفقد بعض أفرادها
فيا عجبًا لهؤلاء الكفار، أعداء الله وأعداء الإنسانية، ينددون تدمير الأحجار والأصنام ولا ينددون تدمير الآلاف من النفوس البشرية المسلمة في كل بلداننا!
آلآن استيقظت ضمائركم؟ أم هو الضحك على الذقون؟ بل أين كانت منظمة اليونسكو حين قُتل محمد الدرة؟ لم نسمع لها بيانًا تلك الأيام؟ أم أن الأصنام أغلى عندها من محمد الدرة؟