فهرس الكتاب
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين. وللأسف إن هناك شبهًا تلقى على الناس حيدة عن الحق وتضليلًا للعقول وذلة وتبعية للكفار، لأن الذي يلقي هذه الشبه هم من الأذناب لليهود والنصارى، حتى وإن عُرفوا بأنهم من الدعاة أو الكتاب الإسلاميين فقائل يقول: كيف يدخل مخترع الكهرباء النار وهو قد أضاء لنا الدنيا؟ وآخر يقول: كيف نعادي اليهود والنصارى ونحن حتى الأدوات التي في المساجد من اختراعهم وصناعتهم؟ وثالث يقول: هذا رسول الله رهن درعه عند اليهودي وزار جاره المريض وهو يهودي فلماذا تدعوننا لغير ذلك؟ والصحيح أن هذا من قلب الحقائق ومن التضليل. فاليهودي الذي عامله النبي صلى الله عليه وسلم بصفته مواطنًا مقيمًا تحت رعاية دولة الإسلام قد أخذ عليه العهد وعلى قومه في معاهدة مشهورة معروفة، فحينما خان قومه العهد وظاهروا المشركين على المسلمين كان جزاؤهم القتل والسبي ومصادرة الأموال، أما إذا عاش الكفار بين المسلمين على الشروط التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فلا بأس بذلك مع دفعهم الجزية للخزينة الإسلامية. ونذكر من هذه الشروط ما ذكره أهل العلم ونقلوه في كتب التفسير والفقه وغيرها حيث شرط أهل الكتاب على أنفسهم أن لا يحدثوا ديرًا ولا كنيسة ولا صومعة ولا يجددوا ما خرب منها وأن يقوموا بإطعام المسلمين الذين يمرون بديارهم ثلاثة أيام وأن لا يؤوا جاسوسًا ولا يكتمون غشًا للمسلمين وأن لا يعلموا أولادهم القرآن ولا يظهرون بدعهم وشركهم وأعيادهم ولا يصدون أحدًا من أهلهم أو يمنعونه من دخول الإسلام. وأن يوقروا المسلمين ويقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس وأن لا يتشبهوا بالمسلمين في لباس أو كلام أو الكنى ولا يركبون السرج ولا يتقلدون السيوف ولا يتسلحون بأي نوع من السلاح ولا يحملونه وأن لا يبيعوا