أيها الإخوة: إن الأصل في قبول الأعمال أن تكون بعد الإيمان بالله وبكتبه ورسله وباليوم الآخر، أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى. فهذه المخترعات التي صنعها الكفار حتى وإن تكون فيها مصلحة وفائدة للبشر فإن الله يجازيهم بها في الدنيا وذلك أيضًا حسب نياتهم .. حيث أنهم كفار لا يؤمنون بالآخرة ولا بالجنة ولا بالنار. فإنهم يريدون بذلك العمل الحياة الدنيا فقط فالله عز وجل لا يظلم أحدا،ً فيعطيهم من الدنيا ما يريدون.
قال تعالى: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون وقال تعالى: ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين وهذا ما نشاهده أيها الإخوة في حياتنا، فالكفار يتمتعون في هذه الحياة الدنيا الزائلة، وقد هيأ الله لهم كل أسباب التطور المادي .. مع ما يصيبهم من نكبات وكوارث تذكرة لهم حتى يؤمنوا ويعودوا إلى الله ويتفكروا في أنفسهم، ولكنهم مع الأسف أخذتهم الرفاهية والتقلب في زينة الحياة وبهرجها ولم يستجيبوا إلا قليلًا منهم قال تعالى: زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب.
وقد حذرنا الله من الاغترار بالحياة الدنيا وزخرفتها وما يتمتع به الكفار من زينتها والاستمتاع بها حيث قال سبحانه وتعالى: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها.