فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 1411

وهكذا معاشر المؤمنين نجد أن تصحيح الألفاظ وتصحيح استخدامها وتوجيه معانيها لما يوافق الشرع من هدي سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه، ولو ذهبت أستعرض معكم نماذج أخرى من الألفاظ التي صححها وصحح استخدامها صلوات ربي وسلامه عليه لطال بنا المقام.

وإحياءً لهذه السنة المباركة أردت لنفسي ولإخواني أن نصحح استخدام لفظ طالما انتشر بين الناس، لا سيما في الآونة الأخيرة التي تتابعت فيها المستجدات والأحداث، يستخدم في غير محله، ويراد به الإساءة إلى الإسلام والمسلمين، ويردده ـ مع ذلك ـ من ينتسب إلى الإسلام، بل من ينتسب إلى الدعوة إلى الله والعلم الشرعي، يردد هذا اللفظ دون بيان معناه، ودون بيان حدود استخدامه، ذلكم هو لفظة"الإرهاب".

فما معنى هذه الكلمة التي أصبحنا نسمعها ليل نهار؟ وتردد على مسامعنا في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، بل والإلكترونية الإرهاب الإرهاب.

فأصل هذه الكلمة في لغة العرب تدل على الخوف؛ تقول: أرهبته إرهابًا واسترهبته استرهابًا، أي: أفزعته وأخفته، ومنها سمي الرجل الراهب راهبًا؛ لأنه يخشى الله أي يخافه، وتقول العرب:"ترهَّب الرجل"إذا خاف الله وانعكف على العبادة، فيصبح راهبًا.

فأصل الإرهاب إذن ـ معاشر المؤمنين ـ الخوف، أنها تدل على الخوف، وهذا المعنى اللغوي للكلمة العربية الإرهاب، وأما اللفظة الإنجليزية التي يستخدمها الغرب (3) [3] للتعبير عن الإرهاب فمعناها في اللغة العربية: الرعب وليس الإرهاب.

وهذا من اللطائف والموافقات العجيبة إذ إن كلا المعنيين قد أمر الله بهما في كتابه، أما الخوف فقال قال سبحانه وتعالى ـ آمرًا المؤمنين ـ:وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال: 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت