فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 1411

وأما الرعب فقد وعد الله عباده بالنصر به فقال:سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ [الأنفال: 12] ، وقال: (( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) ) (4) [4] .

فالإعداد ـ معاشر المؤمنين ـ الحربي والجسدي من أنواع الإرهاب الشرعي الذي أمر الله عز وجل به؛ لذلك خطب النبي ذات يوم على المنبر فقرأ قول الله عز وجل ـ كما في صحيح مسلم ـ وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ فقال: (( ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ) ) (5) [5] فبين أن الرمي بالسهام والرماح من أنواع القوة التي أمر الله المؤمنين بإعدادها.

ولما أراد النبي أن يطوف بالبيت مع أصحابه قال أهل مكة من المشركين وغيرهم: لقد أهلكت الحمى ـ حمى يثرب ـ أهلكت محمدًا وأصحابه فأمر الصحابة أن يضطبعوا أي يظهروا ساعدهم الأيمن، وأن يرملوا في أشواط الطواف الثلاثة الأولى؛ حتى يقذفوا الرعب والرهبة في قلوب المشركين، فلما رأوا النبي وأصحابه ـ وقد قدموا من سفر شاق وطويل ـ يرملون ويظهرون أكتافهم، وقد منَّ الله عليهم بقوة جسدية، أرهبهم ذلك وأفزعهم (6) [6] ؛ لذلك يقول النبي: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ) ) (7) [7] .

والإرهاب الشرعي ـ معاشر المؤمنين ـ يشمل إرهاب المرجفين والمنافقين والعلمانيين والعصاة وذلك بإقامة الحدود، وإقامة شرع الله، لذلك أمر الله عز وجل أن تقام الحدود وأن يشهدها الناس، وأن تنفذ علانية حتى تقع الرهبة وينزل الرعب في قلوب العصاة والمنافقين، ومن تسول له نفسه تعدي حدود الله عز وجل، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق: 1] .

وهذا الإرهاب ـ معاشر المؤمنين ـ ليس فيه ظلم وعدوان على أحد، إنما هو لإعلاء كلمة الله عز وجل ونشر هذا الدين؛ ليبلغ ما بلغ الليل والنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت