ومع أن الرحمة فطرة مستقيمة، وصفة عظيمة فطر الله عليها، فقد أكّدها الإسلام، وأوجب على المسلمين التحلي بالرحمة والاتصاف بها؛ لأن الإسلام دين الرحمة، فتعاليمه لتحقيق الخير والعدل والرخاء والحق والسلام، والعبودية لله رب العالمين، ولدحض الباطل، واجتثاث جذور الشر، قال الله تعالى لنبيه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله قال: (( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) ) [رواه أبو داود والترمذي] (2) [2] ، وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ) ) [رواه البخاري ومسلم] (3) [3] ، ورواه أحمد من حديث أبي سعيد وزاد: (( ومن لا يغفر لا يُغفر له ) ) (4) [4] ، وفي الحديث: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ) (5) [5] .
والإسلام حثّ على رحمة الصغير والكبير والضعيف، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال: (( ليس منا من لم يوقر الكبير، ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر ) ) [رواه أحمد والترمذي] (6) [6] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى رسول الله فقال: إنكم تقبّلون الصبيان وما نقبّلهم، فقال رسول الله: (( أوَأملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟! ) ) [رواه البخاري ومسلم] (7) [7] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (( لا تُنزع الرحمة إلا من شقي ) ) [رواه أبو داود والترمذي، وقال:"حديث حسن"] (8) [8] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: (( إن الله رفيق يحب الرفق، ويُعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه ) ) [رواه مسلم] (9) [9] .