بل إن الإسلام شمل برحمته حتى الحيوان البهيم وغيره؛ لأنه دين الرحمة والعدل والسلام، وأمر المسلمين بالتمسك بالرحمة في أرفع معانيها، عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: دخل رسول الله حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي حنَّ وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله فمسح ذفراه، فسكت، فقال: (( من رب هذا الجمل؟ ) )فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: (( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟! فإنه شكى إلي أنك تجيعه وتدئبه ) ) [رواه أحمد وأبو داود] (10) [10] .
فعلمه الله منطق الجمل، كما علّم سليمان منطق الطير عليهما الصلاة والسلام.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرة - وهي نوع من الطير - معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحُمَّرة، فجعلت تعرِش - أي ترفّ بجناحيها - فجاء النبي فقال: (( من فجع هذه بولديها؟ رُدوا ولديها إليها ) )ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: (( من حرّق هذه؟ ) )قلنا: نحن يا رسول الله، قال: (( إنه لا ينبغي أن يعذّب بالنار إلا رب النار ) ) [رواه أبو داود] (11) [11] ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله من اتخذ شيئًا فيه الروح غرَضًا) [رواه البخاري ومسلم] (12) [12] ، وعن الشريد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (( من قتل عصفورًا عبثًا، عجّ إلى الله يوم القيامة، يقول: يا رب إن فلانًا قتلني عبثًا، ولم يقتلني منفعة ) ) [رواه النسائي وابن حبان] (13) [13] .
ومن رحمة الإسلام أنه يأمر أتباعه بأن لا يظلموا غير المسلمين أيضًا، فعن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه مرّ بالشام على أناس من الأنباط أهل الذمة حُبسوا في الجزية فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله يقول: (( إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا ) )فدخل على الأمير فحدثه، بأمر بهم فخلوا. [رواه مسلم وأبو داود والنسائي] (14) [14] .