فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 1411

عباد الله، إذا تقرر كفر عقيدة أو ملة من الملل، فهذا يعني أن شعائرهم الدينية، هي من مظاهر الكفر وشعائر محاربة الله ورسوله، ولا شك أن عيد كل طائفة وملة من الملل مرتبط بدينهم وعقيدتهم، وإلا لما تميزوا به عن غيرهم واختصوا به، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى.

وعليه فهل ترون أن يرضى المسلم الموحد العابد لله وحده بمظهر من مظاهر الكفر، فضلًا عن أن يهنئ صاحبه بالقيام به، ناهيك أن يشاركه فيه، وهذا هو السر الذي جعل تهنئة الكفار بشعائرهم أمرًا محرمًا تحريمًا قطعيًا، ويزداد هذا الإثم إذا شاركهم الإنسان في مظاهر الكفر هذه.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه) (1) [1] ، انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

قال الله جل وعلا: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءايَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء:140] .

عباد الله، يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وفي مشابهتهم من المفاسد أيضًا أن أولاد المسلمين تنشأ على حب هذه الأعياد الكفرية، لما يصنع لهم فيها من الراحات والكسوة، والأطعمة وخبز الأقراص وغير ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت