أمر آخر يجب التنبيه له أيها الإخوة: وهو أن بغض الكافرين، والبراءة منهم، لا يعني هذا بأي حال من الأحوال إساءة معاملتهم، وقد قال الله جل وعلا: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة:8] .
فإحسان معاملتهم أمر مأمور به في حد ذاته، فكيف إذا انضم إليه أنه من أول وأحسن وسائل الدعوة إلى الله جل وعلا، لا سيما مع هؤلاء القوم، ولولا ضيق الوقت لسقت من الشواهد التي تدل على أن إحسان المعاملة كانت سببًا في إسلام كثير من الناس في هذه البلاد، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم جار يهودي فمرض فزاره، وأكل النبي من طعام أهداه له يهودي، وأجاز العلماء الصدقة عليهم، وكم فتحت بلاد في مشارق الأرض ومغاربها بالأخلاق وحسن المعاملة.
ولعل الله ييسر لنا خطبة قادمة عن أثر الأخلاق الحسنة في الدعوة إلى الله جل وعلا.
الخطبة الثانية
الحمد لله على آلائه وصلواته على محمد خاتم أنبيائه وعلى آله وأصحابه وأصفيائه وسلم تسليمًا كثيرًا.
وبعد:
أمة الإسلام: وبقي من الأحكام المتعلقة بأهل الكتاب شيء كثير، منه تحريم التشبه بهم، ووجوب ضرب الجزية عليهم في بلاد المسلمين، وتحريم سكناهم في الجزيرة العربية، وكذا الأحكام المتعقلة بمعاملتهم ومعاشرتهم، لكن هنا أختم بحكم واحد، نظرا لحاجتنا إليه في هذه الأيام، لا سيما في هذه البلاد، ومع هذه المحن، ألا وهو مشاركة النصارى في أعيادهم، أو تهنئتهم بها.
وخصوصية هذا الموضوع تجعلنا نفرده بالذكر هنا.