هذا كله واجب شرعي من جهة، وواجب مثله القيام بدعوتهم إلى الله جل وعلا، والذي أرى ـ والعلم عند الله تعالى لا سيما في هذه البلاد ـ أنه يجب على المسلمين في أحاديثهم المتعلقة بالأحكام الشرعية المتعلقة باليهود والنصارى، التركيز على دعوة هؤلاء للإسلام، قبل الحديث عن جهادهم.
عباد الله، نحن أمة دعوة في الدرجة الأولى، وحينما كان النبي يبعث البعوث والرسل إلى بلدان المسلمين كان يأمرهم أن يبدؤوا بالدعوة إلى الله جل وعلا، بل إنه كان يأمر الجيوش التي تذهب أصلا للحرب والقتال، كان يأمرها بأن يدعوهم للإسلام أولًا قبل أن يدعوهم للجزية أو القتال.
إخوة الإسلام، لنكن صرحاء مع أنفسنا، نحن مطالبون بالدعوة في الدرجة الأولى، فكم يستغرق الحديث عن دعوة القوم وطرقه وأساليبه ووسائله من مجالسنا، بل كم يشغل من حيز اهتماماتنا، بل إني أقول ـ والعلم عند الله تعالى ـ: إن بعض الإخوة حينما يتحدثون عن الجهاد ويشغل جُل اهتمامهم في هذه البلاد أخشى أن هذا الحديث يكون من باب التنفيس عن النفس، وبث الأشجان، وتبادل الأحلام، وإلا فليس صاحبه في كثير من الأحيان واقعيًا.
ونحن وإن كنا مطالبين به، فلا شك أنه في أقل الأحوال الخلاف جار في فرضيته على الأعيان على مسلمي هذه البلاد، لكن الدعوة إلى الله جل وعلا فرض على الأعيان في هذه البلاد، لا سيما مع هذه الظروف، والله جل وعلا يقول: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل:125] .