فالهدف من الجهاد بالدرجة الأولى أن تحكم شريعة الله الأرض كلها، وأن لا يحكم بغيرها في أي بقعة من البقاع، ولا يستلزم ذلك إكراههم على دين الإسلام وإجبارهم على اعتناقه، فقد قال الله جل وعلا: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي [البقرة:256] ، فلا تنافي بين الأمرين.
وعلى هذا كان النبي يبعث البعوث، وعليه جرى عمل الخلفاء الراشدين رضوان الله تعالى عليهم.
عباد الله، حينما نقرر هذا الأصل، نقرره ونحن نعلم أن المسلمين في حالة من الضعف المادي ما يجعلهم في ذيل الأمم، ونعلم كذلك أن هذا التقرير لا يروق لكثير من المسلمين الذين أصابتهم الهزيمة النفسية فأصبحوا يتملقون إلى الغرب بكل أنواع التملق رغبة في استرضائهم، وزعمًا منهم في تحسين صورة المسلمين لديهم.
لا درَّ درهم فإن كلامهم ……يذر الثرى من أدمعي مبلولا
فكأنني ألفيت مقلة فاقد ……ثكلى وموجعة تصيب عويلا
وكذا لا يروق لبعض المخلصين الذين يرون أن تقرير هذه الحقائق وإن كانت حقائق لا مماراة فيها، غير ملائم في أيام ضعف المسلمين وذلهم هذه.
أمة الإسلام، إن عجز الإنسان عن تطبيق بعض أحكام شريعته لا يبيح له بحال من الأحوال التخلي عنها، أو إغضاء الطرف عنها، أو تنحيتها، بل على العكس من ذلك، يجب عليه أن يذكر نفسه بها، وأن يتعلمها ويحرص عليها، لأن ذلك قد يكون محفزًا له على تطبيقها والوصول إليها يوما ما.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: فإن تقريرها وفق الكتاب والسنة، وإن صاحب ذلك عجز عن تطبيقها فإنه سيضمن سلامتها من الانحراف وعبث العابثين.
عباد الله، وهنا تنبيه آخر أهم من سابقه، ألا وهو: القول بكفر اليهود والنصارى، ووجوب بغضهم، وجوب البراءة منهم.