ومنذ أن وقعت الكارثة على النصارى في معركة ملاذكرد صاروا لا ينقطعون عن طلب النجدة العاجلة من البابوية ضد السلاجقة المسلمين، وكانت هذه الصيحات من جملة أسباب توجه النصارى الصليبيين إلى بلدان المسلمين، والتي عرفت فيما بعد بالحروب الصليبية الشهيرة. هذه الحروب التي استمرت مائتي سنة وكانت الحملات فيها تتوالى من الغرب الصليبي كالأمواج المتلاطمة واشترك فيها ملوك وأمراء أوربا وكان الصليب فيها شعارهم، واشتركت أقطار أوربا كلها القريب منها والبعيد، فكانت تمد الغزاة بالمقاتلين والسلاح والإمدادات طوال قرنين كاملين. فكانت عدوانًا صارخًا حاقدًا ليس له نظير في تاريخ الحروب العالمية إذ خلفت الخراب والدمار وكانت سِمتها المجازر الوحشية، مما يعتبر وصمة عار في تاريخ العالم النصراني.
جاءت بعدها حرب الإبادة في الأندلس ضمن سلسلة الصراع بين المسلمين والنصارى، هذه الأندلس درة الحضارة الإسلامية في أوربا خلال 800 سنة تعبث فيها أيدي الحاقدين من النصارى وتقضي على معالمها الزاهرة وأبنائها المسلمين، فتصبح أثرًا بعد عين.
الأندلس التي كانت تتعالى فيها تراتيل المؤذنين أمست نواقيس الكنائس فيها تصم الآذان، حتى لا تسمع للتوحيد صوتًا في تلك الأرض التي أشرقت بنور الإسلام ثمانية قرون، وفي سنوات معدودة لم يبق للإسلام فيها أثر، وأصبحت خبرًا يذكر، وليس الخبر كالمعاينة.