فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 1411

سقطت الأندلس بعد قرون من البناء والتقدم والازدهار وإشاعة العدل والتسامح مع جميع السكان من ذوي الأديان المختلفة كانت إبادة المسلمين في الأندلس وصمة عار أخرى على النصارى الصليبيين رغم السماحة التي عومل فيها النصارى من أهل أسبانيا طوال قرون خلت، إذ سمح المسلمون لهم أن يحتفظوا بشرائعهم وقضاتهم، وعُيّن لهم حكام للأقاليم من أنفسهم، فتأمل في هذه المعاملة وبين ما فعله النصارى بمسلمي الأندلس حيث وصف الحال الشاعر أبو البقاء الرندي هذه المأساة في قصيدته المشهورة حيث يقول فيها:

تبكي الحنيفية البيضاء من أسف……كما بكى لفراق الإلف هيمان

حيث المساجد قد صارت كنائس ما……فيهن إلا نواقيس وصلبان

حتى المحاريب تبكي وهي جامدة……حتى المنابر ترثي وهي عيدان

لمثل هذا يذوب القلب من كمد……إن كان في القلب إسلام وإيمان

أيها المسلمون، أوقع العثمانيون أيضًا هزائم عديدة لنصارى أوربا، كان من أهمها هزيمتهم في كوسوفو عام 1389م، حيث أحرز العثمانيون نصرًا مؤزرًا على جيوش النصارى التي بلغت أكثر من مائة ألف، فقتل منهم الكثير، وأسروا وغرق آلاف منهم في نهر الدانوب، وكان البابا هو الذي أمر بهذه الحملة ضد المسلمين. بعدها سقطت القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح رحمه الله، ومنذ ذلك التاريخ وحتى القرن العشرين وقادة أوربا يضعون الخطط للإجهاز على الدولة العثمانية واقتسام تركتها.

تبين للسلطان عبد الحميد حقيقة هذا التآمر الخبيث وقال بمرارة:"للصليب أن يتحد في كل وقت، لكن الهلال يبقى دائمًا بمفرده".

وكانت عصبة الأمم وهيئة الأمم كالعروض بحرًا بلا ماء، وما وجدت إلا لتُلبس الأعداء حلة قانونية ولتُسوغ الغزو العسكري الاستعماري بتغيير الأسماء، ولا يطيعها إلا عاجز ضعيف. وهذا هو واقع المنظمة الدولية حاليًا، فهي ما وجدت أصلًا إلا لتبارك عدوان المعتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت