يصف ابن الأثير تلك الفترة العصيبة التي مرت بها الأمة في ذلك الوقت، والتي تشبه حال أمتنا في هذه الأيام فيقول:"ولقد بلي الإسلام والمسلمون في هذه المدة بمصائب، لم يبتل بها أحد من الأمم، منها هؤلاء التتر قبحهم الله، أقبلوا من المشرق، ففعلوا الأفعال التي يستعظمها كل من سمع بها، ومنها: خروج الفرنج لعنهم الله من المغرب إلى الشام، وقصدهم ديار مصر، وملكهم ثغر دمياط منها، حتى أشرفت ديار مصر والشام وغيرها على أن يملكوها، لولا لطف الله تعالى ونصره عليهم."
ومنها: أن الذي سلم من هاتين الطائفتين ـ أي التتر والفرنج ـ فالسيف بينهم مسلول، والفتنة قائمة على ساق، فإنا لله وإنا إليه راجعون. نسأل الله أن ييسر للإسلام والمسلمين نصرًا من عنده، فإن الناصر والمعين والذاب عن الإسلام معدوم، وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال"انتهى كلام ابن الأثير."
في تلك الحقبة من التاريخ، والتي ابتدأت مع ولوج القرن السابع الهجري، كان حال المسلمين من التشرذم والضياع شبيهًا إلى درجة كبيرة بحال الأمة الإسلامية في هذه الأيام، ولهذا حل بها من الفظائع ما يحل بنا في هذه الأيام.