ثم يصفهم قائلًا:"وأما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها، ولا يحرمون شيئًا؛ فإنهم يأكلون جميع الدواب حتى الكلاب والخنازير وغيرها، ولا يعرفون نكاحًا، بل المرأة يأتيها غير واحد من الرجال، فإذا جاء الولد لا يعرف أباه..."انتهى كلام ابن الأثير.
أيها المؤمنون، هذا وصف ابن الأثير لهؤلاء التتر، ولم يكن قد رأى ما فعلوه عندما اجتاحوا بغداد وأسقطوا الخلافة العباسية، وقتلوا الخليفة، لكن ابن كثير الذي عاش بعد تلك الفترة وصف اجتياح تلك القوى الهمجية بلاد المسلمين، واحتلالهم لعاصمة الخلافة بغداد فيقول:"وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات، ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة، فيقتلونهم بالأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة. فإنا لله وإنا إليه راجعون".
ثم يقول:"وكذلك في المساجد والجوامع والرُّبُط، ولم ينج منهم أحد سوى أهلِ الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم، وإلى دار الوزير ابن العلقمي الشيعي الرافضي"، ثم يقول ابن كثير:"وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الوقعة، فقيل ثمانمائة ألف، وقيل ألف ألف وثمانمائة ألف، وقيل بلغت القتلى ألفي ألف نفس. فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
ثم يقول رحمه الله:"وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم، وما زال السيف يقتل أهلها أربعين يومًا، وكان قتل الخليفة المستعصم بالله أمير المؤمنين، وقتل معه ولده الأكبر أبو العباس أحمد، ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن، وأسر ولده الأصغر مبارك، وأسرت أخواته الثلاث، وأسر من دار الخلافة من الأبكار ما يقارب ألف بكر فيما قيل. والله أعلم. فإنا لله وإنا إليه راجعون".