فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 1411

شرح الله له صدره، ووسّعه وهيّأه لتقبل شرع الله وقدره، فكان أخشى الخلق لله، وأتقاهم له، وأكرمه بالصبر والحلم؛ فكان يعفو عمن ظلمه، ويقابل السيئة بالحسنة، ووضع عنه وزره، فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ورفع له ذكره، فلا يدخل أحد الدين إلا بشهادتَي التوحيد والرسالة مقرونتين لا تنفكّان: توحيد الله بالعبودية والرسالة لمحمد ، ولا تولج الجنة إلا من طريقه، وقرن اسمه باسمه يُرفعان للنداء بالصلاة، فتردّد جَنَبات الأرض ذَيْنك الاسمين وتَيْنك الشهادتين، ولا يؤمن أحد حتى يكون محمد أحبّ إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين.

بلغ في الدنيا يوم المعراج مبلغًا ما بلغه إنس ولا جن ولا ملك، وخصّه الله بالمقام المحمود يوم القيامة الذي تحمده عليه كل الخلائق، وأعطاه الوسيلة في الجنة، وهي منزلة لا تنبغي إلا له.

أكرم الله به هذه الأمة فخصها بأفضل الكتب وخير الشرائع، وجعلها خير الأمم. جاء إلى رعاة الغنم فجعلهم بفضل الله سادة الأمم، فتح قلوبهم قبل بلادهم، فما رآه أحد إلا أحبّه وغضّ الطرف عنه إجلالًا ومهابة وإكبارًا.

أرسله الله شاهدًا ومبشّرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.

شَهْمٌ تُشِيد به الدنيا برُمّتها…على الْمنائر من عُرْب ومن عَجَمِ

أحيا بك الله أرواحًا قد اندثرت…فِي تربة الوهم بين الكأس والصنمِ

نفضت عنها غبار الذلّ فاتّقدت…وأبدعت وروت ما قلتَ للأممِ

ربّيت جيلًا أبيًّا مؤمنًا يَقِظًا…حسوا شريعتك الغَرّاء فِي نَهَمِ

فمَن أبو بكر قبل الوحي مَن عمر…ومَن علي ومَن عثمان ذو الرحمِ

مَن خالد مَن صلاح الدين قبلك مَن…مالك ومَن النعمان فِي القممِ

مَن البخاري ومَن أهل الصِّحاح ومَن…سفيان والشافعي الشَّهْم ذو الحِكَمِ

مَن ابن حنبل فينا وابن تيمية…بل الملايين أهل الفضل والشَّمَمِ

مِن نهرك العذب يا خير الورى اغترفوا…أنت الإمام لأهل الفضل كلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت