فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 1411

أيها الأحبة في الله، التواصي بتقوى الله تعني بالضرورة التواصي بلزوم شرعه في القول والعمل، وفي الاعتقاد والسلوك، وفي أعمال القلوب والجوارح؛ فتقوى الله مطهّرٌ يغسل النفوس من درن العصبية ونوازع الهوى، فإذا طَلَبَتِ الحقَّ طَلَبَتهُ بحقِّه الذي هو التجرّد والإنصاف والشعور برقابة علام الغيوب، وستظل النفس كما هي في طبيعتها نزاعةً للهوى ما لم يكن لها دثارٌ من التقوى، ولن ينصف الإنسان نفسَه من غيره حتى ينصف نفسه من نفسه.

ولذا فما أحوجنا إلى التواصي بالتقوى كلما تباحثنا قضية من قضايا الإصلاح أو عرضنا لمشكلة من مشكلاتنا، وكلما تنازعنا مسألة من مسائلنا الخلافية، فإذا كان الحقّ هو طِلبةَ الجميع فلتكن التقوى زاد الجميع.

ولَكَمْ ترى من مُبطلٍ يعاند الحق وهو يراه، ويغالط الحقيقة وهي بيّنة، يُبدي في المسألة رأيه بانتقائية عجيبة، فلا تتهمه في عقله أكثر من اتهامك له في تجرده للحق ولزومه لكلمة التقوى، فلم يؤتَ فيها من قبل عقله، وإنما أُتِيَ من قلة تقواه وورعِه.

ولم يكن عجيبًا من ذي النفس المتخمة بأخلاط الهوى وذي العقلِ الملتاث بلوثة التغريب أن يُناقض دعوتَه بسوء فعالِه، وأن يدعو إلى خلقٍ هو أحوج الناس إليه، وأن يجعل من بعضِنا شاهدًا من شواهد تخلّفنا، وهو لا يشعر أنه هو"الآخَر"شاهد آخر من شواهد تخلفنا، تجلّى تخلفه في أسلوبه في نقد مجتمعه وفي طريقتِه في الإصلاح.

ومما نقمه هذا المبطل على مجتمعاتنا أحاديةُ الرأي ورفضُ"الآخَر"وإقصاؤه، وما نتج عن ذلك من الضِيقِ بالخلاف وسوء الأدب مع المخالف. ورفع عقيرته يدعو إلى ضرورة قبول"الآخَر"والتعايشِ السلميِ معه، وإلى فتح باب الحوار لتتسع الصدور للخلاف، ولتُقبل التعددية في المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت