فهرس الكتاب
فهذا"الآخَر"أحادي الرأي في قضاياه الكبرى التي يطرحها في كل موطن يبسط فيه نفوذه من وسائل إعلام وغيرها، وقد يوسِّع للرأي الآخر لكن في القضايا الأخرى الصغيرة التي لا تصادم أهدافه ولا تعارض مخططاته، فإذا كنا لا نقبل بالرأي الآخر أن يعارض بعلانية أصلًا من أصولنا فقد رأينا هذا"الآخَر"لا يقبل منا كذلك أن نعارض قضية من قضاياه الكبرى في أيّ موطن من مواطن سيطرته، بل هو يعارض ما هو أدنى من ذلك كرهًا ومقتًا، فأينا أحق بالمقت والنقد في هذا؟!
هذا"الآخَر"الذي يتهم غيره بالفظاظة وسوء الأدب في الحوار رأيناه في ذلك لا يعدو ما اتهم به غيره، فأنت مستبدٌ متخلف حينما تقرر قوامة الرجل على المرأة كما قررها الله سبحانه، وأنت إرهابي متطرف حينما تطالب بإقامة الحدود في بلاد المسلمين، وأنت إرهابي كذلك حينما تؤيد المقاومة في العراق ولو أنكرت قتل المدنيين منهم، وأنت متخلف رجعي حين توجب على المرأة الحجاب كما أوجبه الله.، وأنت ظلاميٌّ من أرباب الكهوف المظلمة في"تورا"حين تنكر بعض المنكرات في المهرجانات السياحية.
وربما انتقل هذا"الآخَر"من مناقشة قولك إلى السخرية بشخصك، هؤلاء هم الذين يريدون أن يعلّمونا ويعلموا أولادنا حسن الأدب في الحوار وتقبلَ الرأي الآخَر، فهل يعطيك الشيء فاقدُه؟!
هذا"الآخَر"الذي يتهم غيره بعدم التثبت في حكاية الأخبار وما أكثر ما رأيناه يذكّر بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية [الحجرات:6] ، ثم نجده أولَ من ينساها أو يتناساها حين يكون التثبت لا يخدم مصلحته؛ فيلقي بالتهم على الأبرياء جزافًا من غير تثبت، ويفري الكذب في الأخبار، فيزيد فيها، أو يُنشئها من عالم الخيال إنشاءً.