فهرس الكتاب
قال البغويُّ:"ويشبه أن يكون إنّما كره عمرو بن عبسة ذلك؛ لأنّه إذا هادنَهم إلى مدة، وهو مقيم في وطنه، فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة المضروبة كالمشروط مع المدة في أن لا يغزوهم فيها، فإذا صار إليهم في أيام الهدنة كان إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه، فعدَّ ذلك عمرو غدرًا، والله أعلم. وإن نقض أهل الهدنة عهدهم له أن يسير إليهم على غفلة منهم، كما فعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأهل مكة. وإن ظهرت منهم خيانة بأهل الإسلام نبذ إليهم العهد، قال تعالى: ?وإمّا تخافنّ من قومٍ خيانة فانبذ إليهم على سواء? (الأنفال: 58) . ومن دخل إلينا رسولًا؛ فله الأمان حتى يؤدي الرسالة، ويرجع إلى مأمنه، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لابن النواحة: (( لولا أنّك رسولٌ لضربتُ عنقك ) )".
قال ابن القيّم:"ولمّا أسرت قريش حذيفة وأباه أطلقوهما، وعاهدوهما أن لا يقاتلاهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا خارجين إلى بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم ) )".
ج- عدم قتل من لا يقاتل غالبًا منهم، كالمرأة والصبيان والشيخ الفانِي والأجير والعابد في صومعته:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وُجِدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان.
وعن رباح بن ربيع، قال: كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوةٍ، فرأى النَّاس مجتمعين على شيءٍ، فبعث رجلًا، فقال: (( انظر علام اجتمع هؤلاء ) ). فجاء، فقال: على امرأةٍ قتيلٍ. فقال: (( ما كانت هذه لتقاتل ) ). قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلًا، فقال: (( قل لخالد: لا يقتلنَّ امرأةً ولا عسيفًا ) ).