الْعَرَبِ , عَلَى أَقْوَالٍ: 4 - الْأَوَّلِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ , أَنَّ الْكُفَّارَ يُمْنَعُونَ مِنْ سُكْنَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كُلِّهَا , أَخْذًا بِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَمِنْهَا: حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: { لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعَ إلَّا مُسْلِمًا } . وَحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: { آخِرُ مَا عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يُتْرَكُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: { لَا يَجْتَمِعُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ } , وَرَوَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: { قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى , اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ } قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ:"لَا يُمَكَّنُونَ - يَعْنِي أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنْ السُّكْنَى فِي أَمْصَارِ الْعَرَبِ وَقُرَاهَا , بِخِلَافِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَيْسَتْ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ , يُمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهَا ."وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ"فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ: يُمْنَعُونَ مِنْ اسْتِيطَانِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ; لِأَنَّهُمَا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ . قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: قَوْلَهُ: لِأَنَّهُمَا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ , أَفَادَ أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهِمَا , بَلْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ كُلُّهَا كَذَلِكَ , كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ". وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ مِنْ