فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1411

42 -أ - الِالْتِزَامَاتُ الَّتِي تَنْشَأُ مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ كَالْقَرْضِ وَالْهِبَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ . ب - الِالْتِزَامُ النَّاشِئُ بِالْوَعْدِ , فَهَذِهِ الِالْتِزَامَاتُ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهَا , لِأَنَّهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ الَّذِي نَدَبَ إلَيْهِ الشَّارِعُ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَيَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةٍ مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ } وَيَقُولُ: { تَهَادَوْا تَحَابُّوا } . لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا , فَفِي الْوَصِيَّةِ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ الرُّجُوعُ فِيهَا مَا دَامَ الْمُوصِي حَيًّا . وَفِي الْعَارِيَّةِ وَالْقَرْضِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِطَلَبِ الْمُسْتَعَارِ وَبَدَلِ الْقَرْضِ فِي الْحَالِ بَعْدَ الْقَبْضِ , وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ , بَلْ قَالَ الْجُمْهُورُ: إنَّ الْمُقْرِضَ إذَا أَجَّلَ الْقَرْضَ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْجِيلُ , لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ فِيهِ الْأَجَلُ لَمْ يَبْقَ تَبَرُّعًا . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ وَالْقَرْضَ إذَا كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ فَذَلِكَ لَازِمٌ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ , وَإِنْ كَانَا مُطْلَقَيْنِ لَزِمَ الْبَقَاءُ فَتْرَةً يُنْتَفَعُ بِمِثْلِهِ فِيهَا , وَاسْتَنَدُوا إلَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ { ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ: إذَا أَجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ . وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , فَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت