تَمَّ الْقَبْضُ فَلَا رُجُوعَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَّا فِيمَا وَهَبَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ , وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَا رُجُوعَ عِنْدَهُمْ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فِي الْجُمْلَةِ , إلَّا فِيمَا يَهَبُهُ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ .
43 -وَالْوَعْدُ كَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ بِاتِّفَاقٍ . يَقُولُ الْقَرَافِيُّ: مِنْ أَدَبِ الْعَبْدِ مَعَ رَبِّهِ إذَا وَعَدَ رَبَّهُ بِشَيْءٍ لَا يُخْلِفُهُ إيَّاهُ , لَا سِيَّمَا إذَا الْتَزَمَهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ , فَأَدَبُ الْعَبْدِ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِحُسْنِ الْوَفَاءِ وَتَلَقِّي هَذِهِ الِالْتِزَامَاتِ بِالْقَبُولِ . لَكِنْ الْوَفَاءُ بِهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْجُمْلَةِ , فَفِي الْبَدَائِعِ: الْوَعْدُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ , وَفِي مُنْتَهَى الْإِرَادَاتِ: لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ نَصًّا , وَفِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: لَوْ قَالَ: أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ , فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ , لِأَنَّ الصِّيغَةَ غَيْرُ مُشْعِرَةٍ بِالِالْتِزَامِ . إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ هُنَاكَ حَاجَةٌ تَسْتَدْعِي الْوَفَاءَ بِالْوَعْدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ . فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ ذَكَرَ الْبَيْعَ بِلَا شَرْطٍ , ثُمَّ ذَكَرَ الشَّرْطَ عَلَى وَجْهِ الْعِدَةِ , جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ , إذْ الْمَوَاعِيدُ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً فَيُجْعَلُ لَازِمًا لِحَاجَةِ النَّاسِ . وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْوَعْدَ يَلْزَمُ وَيُقْضَى