فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1411

30 -يُعْتَبَرُ الْحَبْسُ مِنْ آثَارِ الِالْتِزَامِ . فَالْبَائِعُ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ , حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ الَّذِي الْتَزَمَ بِهِ الْمُشْتَرِي , إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا . وَالْمُؤَجِّرُ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَنَافِعِ إلَى أَنْ يَسْتَلِمَ الْأُجْرَةَ الْمُعَجَّلَةَ . وَلِلصَّانِعِ حَقُّ حَبْسِ الْعَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ إذَا كَانَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ , كَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَالنَّجَّارِ وَالْحَدَّادِ . وَالْمُرْتَهِنُ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَرْهُونِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الرَّاهِنُ مَا عَلَيْهِ . يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ أَنْ يُمْسِكَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الرَّاهِنُ مَا عَلَيْهِ , وَالرَّهْنُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ يَتَعَلَّقُ بِجُمْلَةِ الْحَقِّ الْمَرْهُونِ فِيهِ وَبِبَعْضِهِ , أَعْنِي أَنَّهُ إذَا رَهَنَهُ فِي عَدَدٍ مَا , فَأَدَّى مِنْهُ بَعْضَهُ , فَإِنَّ الرَّهْنَ بِأَسْرِهِ يَبْقَى بَعْدُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ . وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ يَبْقَى مِنْ الرَّهْنِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى مِنْ الْحَقِّ , وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِحَقٍّ , فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَحْبُوسًا بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ , أَصْلُهُ ( أَيْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ) حَبْسُ التَّرِكَةِ عَلَى الْوَرَثَةِ حَتَّى يُؤَدُّوا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ . وَحُجَّةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي أَنَّ جَمِيعَهُ مَحْبُوسٌ بِجَمِيعِهِ , فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَبْعَاضُهُ مَحْبُوسَةً بِأَبْعَاضِهِ , أَصْلُهُ الْكَفَالَةُ . وَمِنْ ذَلِكَ حَبْسُ الْمَدِينِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ , إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ وَمَاطَلَ فِي الْأَدَاءِ , وَطَلَبَ صَاحِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت