فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1411

فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ: أَمَّا الصَّرْفُ فَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ بَدَلَيْ الصَّرْفِ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ وَثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ . فَمِنْ حَيْثُ هُوَ ثَمَنٌ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ , وَمِنْ حَيْثُ هُوَ مَبِيعٌ لَا يَجُوزُ , فَغَلَبَ جَانِبُ الْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا . وَأَمَّا السَّلَمُ فَلِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ بِالنَّصِّ , وَالِاسْتِبْدَالُ بِالْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ . وَكَذَلِكَ يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمُقْرِضِ فِي الْقَرْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَهُمْ , وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الدُّيُونِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيمَا سِوَى الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ , فَإِنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا مَنَعَ بَيْعَ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا , وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ الْقَبْضُ هُوَ الطَّعَامُ , عَلَى مَا جَاءَ عَلَيْهِ النَّصُّ فِي الْحَدِيثِ . وَالثَّانِي: إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا فَأَخَذَ عِوَضَهُ الْمُسْلِمُ ( صَاحِبُ الثَّمَنِ ) مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ فِيهِ رَأْسَ مَالِهِ , مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَرَضًا وَالثَّمَنُ عَرَضًا مُخَالِفًا لَهُ , فَيَأْخُذَ الْمُسْلِمُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذَا حَانَ الْأَجَلُ شَيْئًا مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ , وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا يَدْخُلُهُ إمَّا سَلَفٌ وَزِيَادَةٌ , إنْ كَانَ الْعَرَضُ الْمَأْخُوذُ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ , وَإِمَّا ضَمَانٌ وَسَلَفٌ إنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت