فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1411

12 -الْأَصْلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ عَلَى الذِّمَّةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ الدَّائِمَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَإِنَّمَا يُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ الْيَسِيرَةِ بِالْأَمَانِ الْمُؤَقَّتِ , وَيُسَمَّى صَاحِبُ الْأَمَانِ ( الْمُسْتَأْمَنُ ) , وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ) عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِلْمُسْتَأْمَنِ لَا تَبْلُغُ سَنَةً , فَإِذَا أَقَامَ فِيهَا سَنَةً كَامِلَةً أَوْ أَكْثَرَ تُفْرَضُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَيَصِيرُ بَعْدَهَا ذِمِّيًّا . فَطُولُ إقَامَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَاهُمْ بِالْإِقَامَةِ الدَّائِمَةِ وَقَبُولِهِمْ شُرُوطَ أَهْلِ الذِّمَّةِ . هَذَا , وَقَدْ فَصَّلَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ فَقَالُوا: الْأَصْلُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ , فَيَضْرِبَ لَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً , عَلَى حَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ رَأْيُهُ , وَيَقُولَ لَهُ: إنْ جَاوَزْت الْمُدَّةَ جَعَلْتُك مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَإِذَا جَاوَزَهَا صَارَ ذِمِّيًّا , فَإِذَا أَقَامَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ مَا قَالَ لَهُ الْإِمَامُ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ . وَإِذَا لَمْ يَضْرِبْ لَهُ مُدَّةً قَالَ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ: يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِإِقَامَتِهِ سَنَةً , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ أَقَامَ الْمُسْتَأْمَنُ , فَأَطَالَ الْمُقَامَ أُمِرَ بِالْخُرُوجِ , فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلًا وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ , وَعَلَى هَذَا فَاعْتِبَارُ السَّنَةِ مِنْ تَارِيخِ إنْذَارِ الْإِمَامِ لَهُ بِالْخُرُوجِ , فَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت