فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1411

التَّفَاوُتُ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ: 4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ ( الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ) إذَا قُوبِلُوا بِالْمَجُوسِ . فَالْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ , وَأَمَّا الْيَهُودِيَّةُ إذَا قُوبِلَتْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ فَاخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ عَلَى الِاتِّجَاهَاتِ التَّالِيَةِ: الِاتِّجَاهُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْفِرْقَتَيْنِ . وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ أَقْوَالِ أَصْحَابِ التَّفَاسِيرِ وَالْفُقَهَاءِ , الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّنْ رَتَّبُوا أَحْكَامًا فِقْهِيَّةً كَثِيرَةً عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى دُونَ أَيْ تَفْرِقَةٍ بَيْنَهُمَا , وَعَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ , مِثْلُ: جَوَازِ الْمُنَاكَحَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , كَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَجَوَازِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , وَجَوَازِ أَكْلِ ذَبِيحَتِهِمْ , وَحِلِّ نِكَاحِ نِسَائِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ نِحَلُهُمْ ; وَلِأَنَّهُ يَجْمَعُهُمْ اعْتِقَادُ الشِّرْكِ وَالْإِنْكَارِ لِنُبُوَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم . الِاتِّجَاهُ الثَّانِي: أَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ شَرٌّ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ . وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ , مِنْهُمْ ابْنُ نُجَيْمٍ وَصَاحِبُ الدُّرَرِ وَابْنُ عَابِدِينَ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ , وَفَرَّعُوا عَلَى هَذَا الْفَرْقِ بِقَوْلِهِمْ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا كَوْنُ الْوَلَدِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ يَهُودِيَّةٍ وَنَصْرَانِيٍّ أَوْ عَكْسِهِ تَبَعًا لِلْيَهُودِيِّ لَا النَّصْرَانِيِّ . وَفَائِدَتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت