فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1411

حقًا إنه لم يكن بد لهذا الدين أن يدافع المهاجمين له . لأن مجرد وجوده , في صورة إعلان عام لربوبية الله للعالمين , وتحرير الإنسان من العبودية لغير الله , وتمثل هذا الوجود في تجمع تنظيمي حركي تحت قيادة جديدة غير قيادات الجاهلية , وميلاد مجتمع مستقل متميز لا يعترف لأحد من البشر بالحاكمية , لأن الحاكمية فيه لله وحده . . إن مجرد وجود هذا الدين في هذه الصورة لا بد أن يدفع المجتمعات الجاهلية من حوله , القائمة على قاعدة العبودية للعباد , أن تحاول سحقه , دفاعًا عن وجودها ذاته . ولا بد أن يتحرك المجتمع الجديد للدفاع عن نفسه . .

هذه ملابسة لا بد منها . تولد مع ميلاد الإسلام ذاته . وهذه معركة مفروضة على الإسلام فرضًا , ولا خيار له في خوضها . وهذا صراع طبيعي بين وجوددين لا يمكن التعايش بينهما طويلًا . .

هذا كله حق . .

ووفق هذه النظرة يكون لا بد للإسلام أن يدافع عن وجوده . ولا بد أن يخوض معركة دفاعية مفروضة عليه فرضًا . .

ولكن هناك حقيقة أخرى أشد أصالة من هذه الحقيقة . . إن من طبيعة الوجود الإسلامي ذاته أن يتحرك إلى الأمام ابتداء ; لإنقاذ"الإنسان"في"الأرض"من العبودية لغير الله . ولا يمكن أن يقف عند حدود جغرافية ; ولا أن ينزوي داخل حدود عنصرية ; تاركًا"الإنسان". . نوع الإنسان . . في"الأرض". . كل الأرض . . للشر والفساد والعبودية لغير الله .

إن المعسكرات المعادية للإسلام قد يجيء عليها زمان تؤثر فيه ألا تهاجم الإسلام , إذا تركها الإسلام تزاول عبودية البشر للبشر داخل حدودها الإقليمية ; ورضي أن يدعها وشأنها ولم يمد إليها دعوته وإعلانه التحريري العام ! . .

ولكن الإسلام لا يهادنها , إلا أن تعلن استسلامها لسلطانه في صورة أداء الجزية , ضمانًا لفتح أبوابها لدعوته بلا عوائق مادية من السلطات القائمة فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت