8 -وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ - بَعْدَ كَوْنِهِ مَالًا - أَنْ يَكُونَ مُتَقَوِّمًا . وَالتَّقَوُّمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ضَرْبَانِ: عُرْفِيٌّ: وَيَكُونُ بِالْإِحْرَازِ , فَغَيْرُ الْمُحْرَزِ , كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ , لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ . وَشَرْعِيٌّ: وَيَكُونُ بِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ , وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا . فَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ مِنْ الْمَالِ بِهَذَا الْمَعْنَى , وَهُوَ غَيْرُ مَا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ غَيْرَ مُبَاحٍ , يَبْطُلُ بَيْعُهُ . وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ اسْتَغْنَى عَنْ الْمَالِيَّةِ وَالتَّقَوُّمِ , بِشَرْطَيْ الطَّهَارَةِ وَالنَّفْعِ , كَمَا فَعَلَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ . وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِ التَّقَوُّمِ هَذَا بِشَرْطِ الْمَالِيَّةِ , بِتَعْرِيفِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ: مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ , وَيُبَاحُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ . وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْحَنَابِلَةُ . فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْمَنْفَعَةِ , مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ أَصْلًا: كَالْحَشَرَاتِ , وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُحَرَّمَةٌ كَالْخَمْرِ . وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِلْحَاجَةِ كَالْكَلْبِ . وَمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِلضَّرُورَةِ , كَالْمَيْتَةِ فِي حَالِ الْمَخْمَصَةِ .