9 -فَمِنْ أَمْثِلَةِ غَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ: بَيْعُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ , فَإِنَّهُ فَاسِدٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ . وَالْمَعْنَى فِيهِ هُوَ نَجَاسَةُ عَيْنِهِ , وَيُلْحَقُ بِهِمَا بَاقِي نَجِسِ الْعَيْنِ , وَكَذَا كُلُّ مَا نَجَاسَتُهُ أَصْلِيَّةٌ أَوْ ذَاتِيَّةٌ وَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ . وَنَقَلَ ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمُ: { إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ } . وَالْحَنَفِيَّةُ فَرَّقُوا بَيْنَ بَيْعِ الْمَذْكُورَاتِ بِثَمَنٍ أَوْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ , فَهُوَ بَاطِلٌ . وَبَيْنَ بَيْعِهَا بِأَعْيَانٍ أَوْ عُرُوضٍ , فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِي الْخَمْرِ , وَيَفْسُدُ فِيمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالْأَعْيَانِ . وَوَجْهُ الْفَرْقِ: أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ , وَلَيْسَتْ الْخَمْرُ وَنَحْوُهَا مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ , فَبَطَلَ الْبَيْعُ فِيهَا , فَكَذَا يَبْطُلُ فِي ثَمَنِهَا . أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا , فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ , مَقْصُودٍ بِالتَّمَلُّكِ , وَلَكِنْ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ , فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ دُونَ الْخَمْرِ الْمُسَمَّى . وَكَذَلِكَ فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ فِي بَيْعِ الْمَذْكُورَاتِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ الذِّمِّيِّ . وَفِي هَذَا يَقُولُ الْكَاسَانِيُّ: وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْخِنْزِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِ , لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ .
فَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ , فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ تَبَايُعِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِمَا يَلِي: