فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1411

مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ , وَهُوَ: الِاحْتِقَارُ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى: { بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } قِيلَ مَعْنَاهُ: مَنْ لَقَّبَ أَخَاهُ أَوْ سَخِرَ بِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: السُّخْرِيَةُ: الِاسْتِحْقَارُ وَالِاسْتِهَانَةُ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ يَوْمَ يُضْحَكُ مِنْهُ , وَقَدْ يَكُونُ بِالْمُحَاكَاةِ بِالْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ أَوْ الْإِشَارَةِ أَوْ الْإِيمَاءِ , أَوْ الضَّحِكِ عَلَى كَلَامِهِ إذَا تَخَبَّطَ فِيهِ أَوْ غَلِطَ , أَوْ عَلَى صَنْعَتِهِ , أَوْ قَبِيحِ صُورَتِهِ . فَمَنْ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ التَّحْقِيرِ مِمَّا هُوَ مَمْنُوعٌ كَانَ قَدْ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ شَرْعًا تَأْدِيبًا لَهُ . وَهَذَا التَّعْزِيرُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ , وَفْقَ مَا يَرَاهُ فِي حُدُودِ الْمَصْلَحَةِ وَطِبْقًا لِلشَّرْعِ , كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مُصْطَلَحِ ( تَعْزِيرٌ ) , لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الزَّجْرُ , وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ , فَلِكُلٍّ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْهُ . وَهَذَا إنْ قُصِدَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ التَّحْقِيرُ . أَمَّا إنْ قُصِدَ التَّعْلِيمُ أَوْ التَّنْبِيهُ عَلَى الْخَطَأِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ - وَلَمْ يَقْصِدْ تَحْقِيرًا - فَلَا بَأْسَ بِهِ , فَيُعْرَفُ قَصْدُهُ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت