1 -قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْجِزْيَةُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَالْجَمْعُ الْجِزَى ( بِالْكَسْرِ ) مِثْلُ لِحْيَةٍ وَلِحًى . وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَالِ الَّذِي يُعْقَدُ الذِّمَّةُ عَلَيْهِ لِلْكِتَابِيِّ . وَهِيَ فِعْلَةٌ مِنْ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ قَتْلِهِ . وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: الْجِزْيَةُ أَيْضًا خَرَاجُ الْأَرْضِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } . وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْجِزْيَةُ ( بِكَسْرِ الْجِيمِ ) جَمْعُهَا جِزًى ( بِالْكَسْرِ ) أَيْضًا كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَنَحْوِهِ , وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَاءُ إسْكَانِنَا إيَّاهُ فِي دَارِنَا , وَعِصْمَتِنَا دَمَهُ وَمَالَهُ وَعِيَالَهُ . وَقِيلَ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَزَى يَجْزِي إذَا قَضَى . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا } أَيْ لَا تَقْضِي . وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ: جَزَاءُ رُءُوسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَمْعُ جِزْيَةٍ وَهُوَ مُعَرَّبٌ: كَزَيْتٍ , وَهُوَ الْخَرَاجُ بِالْفَارِسِيَّةِ . وَقَدْ اخْتَلَفَتْ وُجْهَاتُ نَظَرِ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ الْجِزْيَةِ اصْطِلَاحًا تَبَعًا لِاخْتِلَافِهِمْ فِي طَبِيعَتِهَا , وَفِي حُكْمِ فَرْضِهَا عَلَى الْمَغْلُوبِينَ الَّذِينَ فُتِحَتْ أَرْضُهُمْ عَنْوَةً ( أَيْ قَهْرًا لَا صُلْحًا ) . فَعَرَّفَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا:"اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُوَ عَامٌّ يَشْمَلُ كُلَّ جِزْيَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مُوجِبُهَا الْقَهْرَ وَالْغَلَبَةَ وَفَتْحَ الْأَرْضِ عَنْوَةً , أَوْ عَقْدَ الذِّمَّةِ الَّذِي يَنْشَأُ بِالتَّرَاضِي". وَعَرَّفَهَا الْحِصْنِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ