ب - ( الْجَالِيَةُ ) : 3 - الْجَالِيَةُ فِي اللُّغَةِ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَلَاءِ , فَيُقَالُ: جَلَوْت عَنْ الْبَلَدِ جَلَاءً إذَا خَرَجْت . وَتُطْلَقُ الْجَالِيَةُ عَلَى الْجَمَاعَةِ , وَمِنْهُ قِيلَ: لِأَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْجَالِيَةُ , وَقَدْ لَزِمَهُمْ هَذَا الِاسْمُ أَيْنَمَا حَلُّوا , ثُمَّ لَزِمَ كُلَّ مَنْ لَزِمَتْهُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِكُلِّ بَلَدٍ , وَإِنْ لَمْ يَجْلُوا عَنْ أَوْطَانِهِمْ . ثُمَّ أُطْلِقَتْ"الْجَالِيَةُ"عَلَى الْجِزْيَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَقِيلَ: اُسْتُعْمِلَ فُلَانٌ عَلَى الْجَالِيَةِ . أَيْ عَلَى جِزْيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَجَمْعُ الْجَالِيَةِ الْجَوَالِي . وَقَدْ عَرَّفَهَا الْقَلْقَشَنْدِيُّ بِأَنَّهَا:"مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ الْجِزْيَةِ الْمُقَرَّرَةِ عَلَى رِقَابِهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ". وَقَدْ اُسْتُخْدِمَ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ , وَفِي الْإِيصَالَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُعْطَى لِأَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْدَ دَفْعِ الْجِزْيَةِ مُنْذُ عَصْرِ الْمَمَالِيكِ . قَالَ الْمَقْرِيزِيُّ: فَأَمَّا الْجِزْيَةُ فَتُعَرَّفُ فِي زَمَنِنَا بِالْجَوَالِي , فَإِنَّهَا تُسْتَخْرَجُ سَلَفًا وَتَعْجِيلًا فِي غُرَّةِ السَّنَةِ , وَكَانَ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا مَالٌ كَثِيرٌ فِيمَا مَضَى . قَالَ الْقَاضِي الْفَاضِلُ فِي مُتَجَدِّدَاتِ الْحَوَادِثِ: الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ ارْتِفَاعُ الْجَوَالِي لِسَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ , وَأَمَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا , فَإِنَّ الْجَوَالِيَ قَلَّتْ جِدًّا , لِكَثْرَةِ إظْهَارِ النَّصَارَى