غَزْوَةَ تَبُوكَ". ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ . بِهَذِهِ الْآيَةِ تَمَّ تَشْرِيعُ الْجِزْيَةِ , وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَقْتِ تَشْرِيعِهَا تَبَعًا لِاخْتِلَافِهِمْ فِي وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ . فَذَهَبَ ابْنُ الْقَيِّمِ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْكُفَّارِ إلَّا بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ سُورَةِ بَرَاءَةٍ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ . وَذَهَبَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ إلَى أَنَّ آيَةَ الْجِزْيَةِ نَزَلَتْ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ , حَيْثُ قَالَ عِنْدَ تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ: هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَوَّلُ الْأَمْرِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَمَا تَمَهَّدَتْ أُمُورُ الْمُشْرِكِينَ وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وَاسْتَقَامَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ , أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ . هَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جِزْيَةً مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْكُفَّارِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْجِزْيَةِ , فَلَمَّا نَزَلَتْ أَخَذَهَا مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ , وَمَجُوسِ هَجَرَ , ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ , وَأَذْرُحَ , وَأَهْلِ أَذْرَعَاتٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْقَبَائِلِ النَّصْرَانِيَّةِ الَّتِي تَعِيشُ فِي أَطْرَافِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ . رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ - بِسَنَدِهِ - إلَى ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:"أَوَّلُ مَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ أَهْلُ نَجْرَانَ وَكَانُوا نَصَارَى". وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجِزْيَةِ أَخَذَهَا - أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْمَجُوسِ وَأَخَذَهَا مِنْ أَهْلِ"