دَفْعِ الْجِزْيَةِ مِنْ إقَامَةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَاطِّلَاعٍ عَلَى مَحَاسِنِهِ . وَقَالَ الْحَطَّابُ - فِي بَيَانِ الْحِكْمَةِ -: الْحِكْمَةُ فِي وَضْعِ الْجِزْيَةِ أَنَّ الذُّلَّ الَّذِي يَلْحَقُهُمْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ مَا فِي مُخَالَطَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ .
3 -الْجِزْيَةُ وَسِيلَةٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الِاسْتِئْصَالِ وَالِاضْطِهَادِ:
14 -الْجِزْيَةُ نِعْمَةٌ عُظْمَى تُسْدَى لِأَهْلِ الذِّمَّةِ , فَهِيَ تَعْصِمُ أَرْوَاحَهُمْ وَتَمْنَعُ عَنْهُمْ الِاضْطِهَادَ , وَقَدْ أَدْرَكَ هَذِهِ النِّعْمَةَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْأَوَائِلُ , فَلَمَّا رَدَّ أَبُو عُبَيْدَةُ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ حِمْصَ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ تَوْفِيرَ الْحِمَايَةِ لَهُمْ قَالُوا لِوُلَاتِهِ:"وَاَللَّهِ لَوِلَايَتُكُمْ وَعَدْلُكُمْ , أَحَبُّ إلَيْنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ مِنْ الظُّلْمِ وَالْغَشْمِ فَقَدْ أَقَرَّ أَهْلُ حِمْصَ بِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ خِلَافِهِمْ لَهُمْ فِي الدِّينِ , أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ حُكْمِ أَبْنَاءِ دِينِهِمْ , وَذَلِكَ لِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحُكْمُ مِنْ ظُلْمٍ وَجَوْرٍ وَاضْطِهَادٍ وَعَدَمِ احْتِرَامٍ لِلنَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ . فَإِذَا قَارَنَّا بَيْنَ الْجِزْيَةِ بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَغَارٍ , وَبَيْنَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ الْوَحْشِيَّةِ الَّتِي يُمَارِسُهَا أَهْلُ الْعَقَائِدِ مَعَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي الْمُعْتَقَدِ , تَكُونُ الْجِزْيَةُ نِعْمَةً مُسْدَاةً إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَرَحْمَةً مُهْدَاةً إلَيْهِمْ , وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ شُكْرَ اللَّهِ تَعَالَى , وَالِاعْتِرَافَ بِالْجَمِيلِ لِلْمُسْلِمِينَ ."