فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1411

إن للجهاد المطلق في هذا الدين مبرراته النابعة من ذات المنهج الإلهي ; فليراجعها المهزومون الذين يحملون هزيمتهم وضعفهم على هذا الدين . لعل الله أن يرزقهم القوة من عنده ; وأن يجعل لهم الفرقان الذي وعد به عباده المتقين !

والتعديل البارز في هذه الأحكام الجديدة هو الأمر بقتال أهل الكتاب المنحرفين عن دين الله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . .

فلم تعد تقبل منهم عهود موادعة ومهادنة إلا على هذا الأساس . .

أساس إعطاء الجزية . . وفي هذه الحالة تتقرر لهم حقوق الذمي المعاهد ; ويقوم السلام بينهم وبين المسلمين . فأما إذا اقتنعوا بالإسلام عقيدة فاعتنقوه فهم من المسلمين . .

إنهم لا يكرهون على اعتناق الإسلام عقيدة . فالقاعدة الإسلامية المحكمة هي: (لا إكراه في الدين) . . ولكنهم لا يتركون على دينهم إلا إذا أعطوا الجزية , وقام بينهم وبين المجتمع المسلم عهد على هذا الأساس .

وهذا التعديل الأخير في قواعد التعامل بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب لا يفهم على طبيعته إلا بالفقه المستنير لطبيعة العلاقات الحتمية بين منهج الله ومناهج الجاهلية من ناحية . ثم لطبيعة المنهج الحركي الإسلامي , ومراحله المتعددة , ووسائله المتجددة المكافئة للواقع البشري المتغير من الناحية الأخرى .

وطبيعة العلاقة الحتمية بين منهج الله ومناهج الجاهلية هي عدم إمكان التعايش إلا في ظل أوضاع خاصة وشروط خاصة ; قاعدتها ألا تقوم في وجه الإعلان العام الذي يتضمنه الإسلام لتحرير الإنسان بعبادة الله وحده والخروج من عبادة البشر للبشر , أية عقبات مادية من قوة الدولة , ومن نظام الحكم , ومن أوضاع المجتمع على ظهر الأرض ! ذلك أن منهج الله يريد أن يسيطر , ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده - كما هو الإعلان العام للإسلام - ومناهج الجاهلية تريد - دفاعًا عن وجودها - أن تسحق الحركة المنطلقة بمنهج الله في الأرض , وأن تقضي عليها . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت