وطبيعة المنهج الحركي الإسلامي أن يقابل هذا الواقع البشري بحركة مكافئة له ومتفوقة عليه , في مراحل متعددة ذات وسائل متجددة . . والأحكام المرحلية والأحكام النهائية في العلاقات بين المجتمع المسلم والمجتمعات الجاهلية تمثل هذه الوسائل في تلك المراحل .
ومن أجل أن يحدد السياق القرآني في هذا المقطع من السورة طبيعة هذه العلاقات , حدد حقيقة ما عليه أهل الكتاب ; ونص على أنه"شرك"و"كفر"و"باطل"وقدم الوقائع التي يقوم عليها هذا الحكم , سواء من واقع معتقدات أهل الكتاب والتوافق والتضاهي بينها وبين معتقدات (الذين كفروا من قبل) . أو من سلوكهم وتصرفهم الواقعي كذلك .
والنصوص الحاضرة تقرر:
أولا:أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .
ثانيا:أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله .
ثالثا:أنهم لا يدينون دين الحق .
رابعا:أن اليهود منهم قالت:عزير ابن الله . وأن النصارى منهم قالت:المسيح ابن الله وأنهم في هذين القولين يضاهئون قول الذين كفروا من قبل سواء من الوثنيين الإغريق , أو الوثنيين الرومان , أو الوثنيين الهنود , أو الوثنيين الفراعنة , أو غيرهم من الذين كفروا [ وسنفصل فيما بعد أن التثليث عند النصارى , وادعاء البنوة لله منهم أو من اليهود مقتبس من الوثنيات السابقة وليس من أصل النصرانية ولا اليهودية ] .
خامسا:أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . كما اتخذوا المسيح ربا . وأنهم بهذا خالفوا عما أمروا به من توحيد الله والدينونة له وحده , وأنهم لهذا (مشركون) !
سادسا:أنهم محاربون لدين الله يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم , وأنهم لهذا (كافرون) !
سابعا:أن كثيرًا من أحبارهم ورهبانهم يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله .
وعلى أساس هذه الأوصاف وهذا التحديد لحقيقة ما عليه أهل الكتاب , قرر الأحكام النهائية التي تقوم عليها العلاقات بينهم وبين المؤمنين بدين الله , القائمين على منهج الله . .