فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1411

45 -عَامِلُ الْخَرَاجِ قَدْ يَكُونُ مُخْتَصًّا بِتَقْدِيرِ الْخَرَاجِ وَوَضْعِهِ , وَقَدْ يَكُونُ مُخْتَصًّا بِجِبَايَتِهِ وَنَقْلِهِ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ إلَى بَيْتِ الْمَالِ . فَإِذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِوَضْعِ الْخَرَاجِ وَتَقْدِيرِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ ; لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ , وَيَحْتَاجُ إلَى الْأَمَانَةِ . وَلِذَا فَلَا يُوَلَّى الذِّمِّيُّ تَقْدِيرَ الْخَرَاجِ , وَوَضْعِهِ , عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ . قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - يُسْتَعْمَلُ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلِ الْخَرَاجِ ؟ قَالَ: لَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ فِي شَيْءٍ . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ , قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ الْكُفَّارِ , وَالْيَهُودِ , وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ دُخَلَاءَ , وَوُلَجَاءَ , يُفَاوِضُونَهُمْ فِي الْآرَاءِ , وَيَسْنُدُونَ إلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ . وَقَالَ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ: فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ . وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: إنَّ هَاهُنَا غُلَامًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ نَصْرَانِيًّا كَاتِبًا , فَلَوْ اتَّخَذْته كَاتِبًا , فَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت