: قَدْ اتَّخَذْت إذًا بِطَانَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . عَقَّبَ ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ بِقَوْلِهِ: فَفِي هَذَا الْأَثَرِ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُمْ فِي الْكِتَابَةِ الَّتِي فِيهَا اسْتِطَالَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَاطِّلَاعٌ عَلَى دَوَاخِلِ أُمُورِهِمْ الَّتِي يُخْشَى أَنْ يُفْشُوهَا إلَى الْأَعْدَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: { لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا } . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ } أَيْ لَا تَسْتَنْصِحُوهُمْ , وَلَا تَسْتَضِيئُوا بِرَأْيِهِمْ . وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رضي الله عنه خِطَابًا جَاءَ فِيهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّ فِي عَمَلِي كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا لَا يَتِمُّ أَمْرُ الْخَرَاجِ إلَّا بِهِ فَكَرِهْت أَنْ أُقَلِّدَهُ دُونَ أَمْرِك . فَكَتَبَ إلَيْهِ عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ , قَرَأْت كِتَابَك فِي أَمْرِ النَّصْرَانِيِّ , أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّ النَّصْرَانِيَّ قَدْ مَاتَ وَالسَّلَامُ . وَقَدْ سَارَ الْخُلَفَاءُ الَّذِينَ لَهُمْ ثَنَاءٌ حَسَنٌ فِي الْأُمَّةِ عَلَى نَهْجِ عُمَرَ رضي الله عنه فِي اسْتِبْعَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ الْوَظَائِفِ الَّتِي فِيهَا اطِّلَاعٌ عَلَى دَوَاخِلِ الْمُسْلِمِينَ . فَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى أَحَدِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فِي عَمَلِك كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا يَتَصَرَّفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ