هُزُوًا وَلَعِبًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَادْعُ حَسَّانًا - يَعْنِي ذَلِكَ الْكَاتِبَ - إلَى الْإِسْلَامِ , فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ مِنَّا , وَنَحْنُ مِنْهُ , وَإِنْ أَبَى فَلَا تَسْتَعِنْ بِهِ , وَلَا تَتَّخِذْ أَحَدًا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . فَأَسْلَمَ حَسَّانٌ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ . وَلِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ مُتَوَلِّي هَذَا الْعَمَلِ الْأَمَانَةُ وَالنُّصْحُ لِلْمُسْلِمِينَ , وَالْحِرْصُ عَلَى مَصَالِحِهِمْ . وَهَذِهِ الشُّرُوطُ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ فِي الْمُشْرِكِينَ , وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِفَاتِهِمْ فَهُمْ لَا يُحِبُّونَ الْخَيْرَ لِلْمُسْلِمِينَ , وَيَغُشُّونَ , وَلَا يَنْصَحُونَ , قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: { مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ } . وَقَالَ تَعَالَى: { إنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ } . وَلِهَذَا وَلِغَيْرِهِ مَنَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ الذِّمِّيُّ فِي عَمَلٍ يَخْتَصُّ بِوَضْعِ الْخَرَاجِ وَتَقْدِيرِهِ . أَمَّا إذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِجِبَايَتِهِ وَنَقْلِهِ , فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ . فَإِذَا كَانَ يَجْبِيهِ مِنْ الذِّمِّيِّينَ جَازَ أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا , وَإِنْ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمْ الْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ فَفِي جَوَازِ ذَلِكَ وَجْهَانِ . وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ .