الْمُؤْمِنِينَ , عَلَى رَأْسِ هَذِهِ السُّلُطَاتِ . وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِاسْتِعْمَالِ مُصْطَلَحِ"دَوْلَةٌ"عِنْدَ مَنْ اسْتَعْمَلَهُ مِنْ فُقَهَاءِ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ . وَنَتِيجَةً لِذَلِكَ يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ الدَّوْلَةَ تَقُومُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ وَهِيَ: الدَّارُ , وَالرَّعِيَّةُ , وَالْمَنَعَةُ ( السِّيَادَةُ ) . 2 - وَلَقَدْ بَحَثَ الْفُقَهَاءُ أَرْكَانَ الدَّوْلَةِ عِنْدَ بَحْثِهِمْ عَنْ أَحْكَامِ دَارِ الْإِسْلَامِ , يَتَّضِحُ هَذَا مِنْ تَعْرِيفَاتِهِمْ لِدَارِ الْإِسْلَامِ: التَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ:"كُلُّ دَارٍ ظَهَرَتْ فِيهَا دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِهِ بِلَا خَفِيرٍ , وَلَا مُجِيرٍ , وَلَا بَذْلِ جِزْيَةٍ , وَقَدْ نَفَذَ فِيهَا حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إنْ كَانَ فِيهِمْ ذِمِّيٌّ , وَلَمْ يَقْهَرْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ فِيهَا أَهْلَ السُّنَّةِ". وَالتَّعْرِيفُ الثَّانِي:"كُلُّ أَرْضٍ سَكَنَهَا مُسْلِمُونَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ , أَوْ تَظْهَرُ فِيهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ". فَالدَّارُ هِيَ الْبِلَادُ الْإِسْلَامِيَّةُ وَمَا تَشْمَلُهُ مِنْ أَقَالِيمَ دَاخِلَةٍ تَحْتَ حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ . وَالرَّعِيَّةُ هُمْ الْمُقِيمُونَ فِي حُدُودِ الدَّوْلَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ . وَالسِّيَادَةُ هِيَ ظُهُورُ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَنَفَاذُهُ . وَعَدَمُ الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ , وَعَدَمُ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ , أَوْ عَلَى أَيِّ وِلَايَةٍ مِنْ وِلَايَاتِ الدَّوْلَةِ ; لِأَنَّ الِافْتِيَاتَ عَلَيْهَا افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ . وَيَكُونُ الِافْتِيَاتُ بِالسَّبْقِ بِفِعْلِ شَيْءٍ دُونَ اسْتِئْذَانِ مَنْ يَجِبُ